*** 
ضمن اطار مشروع تحسين الحكم المحلي تقام دورة للجان الأحياء في مبنى التكميلية بعقلين السبت 23 أيار 2009 الساعة الثالثة
***
   غريفة

أنقر هنا لرؤية نشاطات ومشاريع البلدة                 أنقر هنا لرؤية المجلس البلدي





غريفة بوابة الشوف السويجاني إلى الإقليم. بلدة غنية بمعالم التاريخ البشري والعمراني. يظهر ذلك جلياً في صخورها ووديانها ونواويسها وقناطرها الرومانية، فضلاً عن أبنيتها الأثرية المميزة. ولكن غريفة إلى جانب ذلك هي بلدة الزيتون الرائع، وزيتها ملأ شهرته الأسماع. لذا جاء شعارها يعبّر عن هذا الواقع التاريخي الحي

حين نتحدث عن بلدة غريفه في التاريخ تعود بنا الذاكرة إلى القرون الغابرة التي يصعب تحديد بدايتها، ولكن تواصلها استمر على مدى الأزمان لتقف اليوم هذه البلدة الوادعة شاهداً على أحداث الزمن بدءاً من سالف أيامه حتى هذا العصر الذي نحن فيه
غريفه، بلدة تقع على هضاب تلال متوسطة الإرتفاع بين جارين رعيا لها حق الجوار وحافظا على ودّه واحترامه على مرّ التاريخ هما الشوف من الشمال والشرق وإقليم الخروب من الجنوب والغرب، وكانت للجارين مقصداً يتوجهان إليه نشداً للحاجات الحياتية لاسيما في العصور المتوسطة والقديمة
إنها على علاقة وثيقة مع التاريخ، يشهد لها بذلك أكثر من معلم تاريخي مازالت آثاره شاهدة على قدمه، وعلى ما يمثله من سمات حضارية تنتمي إلى شعوب قديمة كانت تسكن هذه الديار واستمرت بعاداتها وخصائصها وآثارها تتعاقب عهداً تلو عهد حتى عصرنا هذا بشهادة ما ينتشر من الآثار في سائر أنحاء البلدة
اذا تجولت في أنحاء البلدة تجد آنية كان يستعملها قدامى الشعوب مصنوعة من الفخار كالجرار وغيرها من أدوات منزلية استعملتها شعوب العصور الغابرة، وهذه قد يعود بعضها إلى أقدم العهود التاريخية. كذلك تجد النواويس المنحوتة في الصخور والتي تتخذ أشكالاً عديدة: فمنها المنحوت في باطن الأرض ومنها المعلق في الصخور وكلها غني بالنقش والزخرف والرسوم التي ترمز إلى حضارة الشعوب وطرائق عيشهم وكيفية تعبيرهم عن فنونهم وابداعاتهم ومعالجاتهم لأمور العيش وظروف الحياة
وتنتقل إلى مجرى النهر (نهر الحمّام) فترى فوقه الجسور والعبارات والأجران التي أتت عليها الأيام، وربما كانت هذه الأجران تستعمل للإغتسال والإستحمام، وقد يكون لأجلها سمي هذا النهر باسم نهر الحمام، هذا فضلاً عن طواحين المياه التي أقيمت على ضفتي النهر ومازالت بقاياها تشهد على ما كانت عليه من أهمية في تلبية حاجات ذلك العصر الذي يعود في الأرجح إلى عهد الرومان. ولقد أنشىء حديثاً على ضفاف نهر الحمّام عدد من المقاهي والمطاعم والاستراحات الصيفية، يقصدها أهل الضيعة وسواهم من أبناء القرى والبلدات المجاورة للتمتع بمناظر الوادي وانسياب مياه النهر وسط ما يقدم لهم من مآكل شهية وخدمات كريمة. وبما أن الهضاب التي قامت عليها
بلدة غريفة تشكل خزّان مياه جوفي هائل، فقد تفجرت منها ينابيع عديدة جرت مياهها بفعل الجاذبية إلى البلدة وأقيم لها في أربعة مواقع سكنية عين ماء في كل موقع، يردها أهل البلدة لتعبئة مياه الشرب النقية. أما في العصر الحديث، وتحديداً في بداية القرن التاسع عشر فقد استعادت غريفة مكانة تاريخية بارزة بالنسبة لمنطقة الشوف ومنطقة الإقليم, إذ بات يطلق عليها اسم "بنك المنطقة"، وذلك لأن عدداً من الأغنياء من أبناء البلدة أو أغلبهم على الأصح كانوا يقدمون سلفات مادية لأهالي الجوار يستعملونها لإنشاء مصالح تجارية أو صناعية أو زراعية على أن يسددوا هذه السلف عند استحقاقها، تماماً كما يحدث في التعامل مع المصارف في أيامنا هذه، ويعتقد أن هذه البحبوحة المادية التي توفرت لعدد غير قليل من أبناء البلدة تعود لسبب رئيسي هو الموارد الزراعية التي كانت
تنتج في غريفة ويجني منها كبار الملاكين أرباحاً طائل
والجدير بالذكر هنا أن أملاك غريفة الزراعية تحتوي على ثمانين ألف شجرة من الزيتون يعود بعضها إلى ما قبل العهد الروماني، ومازال بعض هذه الأشجار المعمرة شاهداً على هذه الحقيقة حتى اليوم
وتجدر الإشارة بأن زيت الزيتون المنتج في غريفة وجوارها من بلدات الشوف يعد الأكثر جودة في لبنان. وفضلاً عن معاصر الزيتون القديمة في البلدة والتي كانت تتبع الأساليب البسيطة في استخراج الزيت، فان في غريفة اليوم أربع معاصر للزيت تقوم بخدمة موسم الزيتون الذي عاد الناس ليولونه اهتماماً بالغاً هذه الأيام بسبب ما ثبت من قيمة هذا الزيت الصحية
ويذكر التاريخ انه في القرن التاسع عشر كان يقوم في بلدة غريفة أبرشية مسيحية تقوم بخدمة أبناء الطائفة في المنطقة بما يشبه الدور الذي يقوم به اليوم دير المخلص، وكانت هذه الأبرشية تشكل مرجعاً دينياً مميزاً
وغريفة اليوم بلدة تحفل بمعالم الأصالة والحداثة ويفتخر أهلها أنهم صلة وصل بين نقطتين سكنيتين هما الشوف وإقليم الخروب، تمثلان ركناً ركيناً من بنية لبنان الإجتماعية والإنسانية وتنعمان بالعيش المشترك المحصن بالمحبة والصدق والوفاء والتمسك بقيم الحرية والعدالة وسيادة القانونولئن تحدثنا عن غريفة في التاريخ لا يعقل أن ننسى غريفة اليوم بما هي عليه من حاضر زاهر مشرق على غير صعيد، ويكفي للقادم الى غريفة للتحقق من هذا الواقع المتقدم أن يرى النهضة العمرانية التي شهدتها البلدة منذ منتصف القرن المنصرم، فقد انتشرت في أرجائها، ولا سيما فوق هضابها المتفاوتة الارتفاع والمطلة جميعها على الجبل والساحل، بيوت سكنية رائعة روعيت في بنائها اساليب الحداثة دون ان تتنكر لاصالة التراث وعراقة قواعد البناء التي أرساها أجدادنا الأقدمون. وما أكثر ما يلفت انتباهك، وانت تجول الطرق في بلدة غريفة، مساكن تفوق التصور فناً واتقاناً مبنية من الحجر الطبيعي. ومسقوفة بالقرميد الاحمر الذي يبدو على هامة البناء الابيض وكأنه باقات ورد ضخمة بين مساحات الخضرة التي تلفها من مختلف انواع الاشجار المعمرة ولا سيما اشجار الزيتون والسنديانوتستقبل غريفة ضيوفها وتودعهم عند مدخلها  الشمالي، حيث اقيمت دار البلدة بطبقاتها الثلاث شاهداً على مبدأ المحبة الذي يؤمن به أهلها ويمارسونه في حياتهم اليومية بكل صدق وإخلاص. فالدار تجمع أهل البلدة كلهم في مناسبات الافراح والاتراح، وفيها تقع مكاتب البلدية بالاضافة الى مكتبة تضم مجموعة من الكتب القيمة الموضوعة في تصرف ابناء البلدة الراغبين في مطالعتها سواء في رحاب المكتبة ام عن طريق الاعارة المتوفرة
وتجدر الاشارة وتقضي الامانة بالتنويه بالفضل الكبير لحضرة الشيخ فرحان مذكور ابوحمدان الذي تكرم ببناء هذه الدار وانجازها هدية لاهله واخوانه في غريفة فاستحق محبة الجميع وتقديرهم واحترامهم ودعاءهم له بالتوفيق والسلامة والعمر الطويلغريفة وديعة الاجداد بين ايدينا سوف نحافظ عليها وننمي حاضرها ليكون مستقبلها كما كان ماضيها، غنياً زاهراً مشرقاً ولتظل ملاذاً آمناً لاهلها وصديقاً وفياً لجيرانها وقاصديها